السيد علي الحسيني الميلاني
227
نفحات الأزهار
على إشكال في رواية مالك عن ابن شهاب ، فإنه قال فيها : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية . وهذا شئ لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر ، أن المتعة حرمت يوم خيبر ، وقد رواه أبو عيينة ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن محمد ، فقال فيه : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة ، فمعناه على هذا اللفظ : ونهى عن المتعة بعد ذلك اليوم ، فهو إذا تقديم وتأخير وقع في لفظ ابن شهاب لا لفظ مالك ، لأن مالكا قد وافقه على لفظه جماعة من رواة ابن شهاب " ( 1 ) . وقال ابن قيم الجوزية : " فصل - ولم تحرم المتعة يوم خيبر ، وإنما كان تحريمها عام الفتح . هذا هو الصواب ، وقد ظن طائفة من أهل العلم أنه حرمها يوم خيبر واحتجوا بما في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . . . " ( 2 ) . وقال ابن القيم أيضا : " والصحيح أن المتعة إنما حرمت عام الفتح ، لأنه قد ثبت في الصحيح أنهم استمتعوا عام الفتح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإذنه ، ولو كان التحريم زمن خيبر لزم النسخ مرتين وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة ، ولا يقع مثله فيها . وأيضا : فإن خيبر لم يكن فيها مسلمات وإنما كن يهوديات ، وإباحة نساء أهل الكتاب لم يكن بعد . . . " ( 3 ) . وقال : " فصل - وأما نكاح المتعة فثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أحلها عام الفتح ، وثبت عنه أنه نهى عنها عام الفتح . واختلف : هل نهى عنها يوم خيبر ؟ على قولين ، والصحيح : أن النهي عنها إنما كان عام الفتح ، وأن النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية . . . " ( 4 ) .
--> ( 1 ) الروض الأنف 6 / 557 . ( 2 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 142 . ( 3 ) المصدر نفسه 2 / 183 . ( 4 ) زاد المعاد 4 / 6 .